كلوديوس جيمس ريج
39
رحلة ريج
العميقة أو الأخاديد التي أحدثتها الأمطار . واكتشف أخيرا في أحد هذه الأخاديد قبو صغير مشيد بالطابوق الخشن الشواء فيه فخارات رميم عديدة عثروا في بعضها على مسكوكات ذهب لم أوفق في الحصول على واحدة منها . وقد انطمر القبو تقريبا بانهيار الأتربة أو الأركام التي تتألف منها الرابية . وطول هذه الرابية من الشمال إلى الجنوب تسعمائة وستون قدما ، أما عرضها من الشرق إلى الغرب فأقل من ذلك بقليل ، وارتفاعها سبعة وخمسون قدما . وهذه الأبعاد وإن كانت تقريبية ، فباستطاعتنا اعتبارها مقاربة للحقيقة ، وقد قاسها النجار وساعده في ذلك آغا سيد . وإنني ذهبت في خلال المسح للاستراحة في ظل أخدود أحدثته الأمطار ، إذ كانت الريح جنوبية شرقية والجو شديد الحرارة . وقد نلت قسطا من الراحة ، فنسيت تعبي واستعدت قواي . وفي الواقع إن هذا الأخدود كان أحسن الأماكن التي يمكن البحث فيها عن الآثار القديمة ، كونه ما زال أخدودا حديثا فتحته الأمطار أخيرا . فحفرنا عنده وعثرنا على الكثير من العظام البشرية الصغيرة وعلى قطع من فخارات الرميم وكلها مطلية من الداخل بطلاء أسود . ولكن الخزف كان يختلف عما سبق لنا وصفه ، فالبعض منه خشن لا نقوش عليه ، والبعض الآخر من نوع دقيق جميل ، والأجمل من كل هذه أخزاف عليها رسوم غزلان وأبقار في مجاميع دائرية صغيرة ، وحملنا معنا كل ما عثرنا عليه منها . وقد بذلنا ما في طاقتنا لاستخراج فخارة صحيحة لكننا لم نفلح ، وإن كان ذلك ما يعثر عليه في الأغلب وعلى الأخص عندما تجرف مياه الأمطار الشديدة التراب عنها . أمرت الجماعة أن تستمر على الحفر في جميع الأنحاء ولكنهم لم يعوضوا عن تعبهم إلا بما عثروا عليه من بعض الشظايا المعدنية الصدئة ، وبعض قطع نحاس وزجاج وخرزة بلورية صغيرة . هذا وقد اتخذت التدابير للحصول على فخارة رميم سالمة . وكلما تعمقنا في حفر هذا الأخدود كشفنا عن تربة سوداء عفنة